داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
138
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
بعد الخلفاء الراشدين مشهورا بالعلم والعدل والزهد والتقوى ، وكان محبا لعلىّ وآل بيت النبي ، ومنع لعنة أمير المؤمنين ، وأمر أن تكون الخطبة بدلا من اللعن بهذه الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 33 ، وكان له ابن يسمى عبد الله أمير أذربيجان . ولما أفضت الخلافة إلى عمر عزل العمال السابقين الذين اشتهروا بالظلم ، وأسند ولاية الكوفة إلى عامر الشعبي ، وأحال أمور الشعب إليه ، وجاء خبر من الروم مفاده أن ثمة قحطا عظيما بها ، فأرسل خمسة آلاف جمل محملين بالغلال من الشام إلى الروم ، وقال لسليمة : وزع هذا على الفقراء وارجع ، وفي عهده جاء الخبر أن عشرين ألف فارس خرجوا من صحراء القبجاق في آذربيجان ، ويفسدون في الأرض ، فأمر حاتم الربيعي أن يخرج بأربعة آلاف رجل ويمضى ليحاربهم ، فقال : كيف يحارب أربعة آلاف عشرين ألفا ؟ ، قال : يا حاتم إن الجزار لا يهتم بعدد الغنم ما دام الملك عادلا ، فجيشه أينما ذهب كان مظفرا غالبا ، ولما مضى حاتم ، وحارب هؤلاء الترك انهزموا ، ووقع كثير منهم في الأسر ، وآمنت كل البلاد بعدله ، وتوفى بدير سمعان من توابع حمص في يوم الجمعة الخامس والعشرين من رجب سنة إحدى ومائة ، وكان عمره تسعة وثلاثين عاما ، ويقال : إنه كان في الأربعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر وخمسة أيام . أبو خالد يزيد بن عبد الملك : أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، ولد بالمدينة ، وكاتبه أسامة بن زيد ، وحاجبه غلامه سعد ، ونقش خاتمه ( لا تأخذك في الله لومة لائم ) . وحكى المسعودي : أن يزيد بن عبد الملك حين ولى عمر بن هبيرة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري ، وعامر بن شرحبيل الشعبي ، ومحمد بن سيرين ، وذلك في سنة ثلاث ومائة ، فقال لهم : إن يزيد بن عبد الملك خليفة الله استخلفه على عباده ، وأخذ ميثاقهم بطاعته ، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة ، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلى بأمر من أمره ، فأنفذه وأقلده ما يقلد من ذلك فما ترون ؟ ، فقال ابن سيرين والشعبي قولا فيه تقية ، فقال عمر : ما تقول يا حسن ؟ ، فقال الحسن : يا ابن هبيرة ؛ خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله . إن الله يمنعك من يزيد ، وإن يزيد لا يمنعك من الله ، وأوشك أن يبعث إليك ملكا